❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
تكرر في المجالس السياسية عبارة واحدة: "هل نشهد 7 أيار جديداً؟". لكن السؤال الأصح في عام 2026 هو: هل نحن أمام "7 أيار شعبي" يُسقط سلطة التنازلات، دون أن يُطلق عيار ناري واحد؟
أولاً: لماذا انتهى زمن "7 أيار العسكري"؟
في أيار 2008، فرضت المقاومة معادلة جديدة بالقوة الميدانية، رداً على قرارات حكومية استهدفت بنيتها الأمنية. وكان ذلك ممكناً لأن المعادلة الداخلية كانت ثنائية: "الدولة ضد المقاومة".
أما اليوم، فالمعادلة انقلبت. السلطة الحالية هي المعزولة، لا المقاومة. فالمقاومة اليوم في حضن شارع غاضب، ومعها جيش أعلن صراحة أنه "لن يكون أداة قمع". كما أن الأولوية الإقليمية الآن هي لحفظ "وحدة الساحات" وتجنب فتح جبهة داخلية تُضعف جبهة المواجهة مع العدو. لذلك، فإن كلفة الخيار العسكري الداخلي أكبر بكثير من عائده.
ثانياً: ملامح "7 أيار الشعبي" القادم
إذا كان سلاح 2008 هو الدبابات، فإن سلاح 2026 هو الحشود. وملامحه تتضح كالتالي:
1. شرارة السيادة:
لا تنزل الجماهير للشارع إلا على ملف وجودي. قد تكون محاولة تمرير اتفاق يمس بالسيادة، أو مشروع نزع سلاح مذل، أو تنازل تحت الضغط. هذه هي الشرارة التي تحوّل الغضب من "معيشي" إلى "وجودي".
2. توسيع قاعدة الغضب:
لا يكفي نزول البيئة الحاضنة للمقاومة. سر قوة "7 أيار الشعبي" يكمن في تحويله من حراك "بيئي" إلى حراك "وطني". أي أن ينزل مع المقاومة الطلاب، والموظفون، وأصحاب الدخل المحدود، تحت عنوان جامع: "سيادة لبنان ضد سلطة الخضوع".
3. حياد المؤسسة العسكرية:
هذه هي نقطة الحسم. عندما تعلن المؤسسة العسكرية أنها لن تقمع المتظاهرين، فإنها تسحب عملياً شرعية البقاء من السلطة. فأي حكومة لا تملك أداة القمع، هي حكومة ساقطة بالتقادم.
ثالثاً: آليات الإسقاط بلا دماء
"7 أيار الشعبي" لا يهدف إلى السيطرة على الثكنات، بل إلى شلل الدولة. وآلياته ثلاث:
- اعتصام مفتوح وشلل كامل: إقفال السرايا الحكومية، ومجلس النواب، والطرقات الحيوية، حتى تستقيل السلطة أو تسقط.
- عصيان مدني واسع: انسحاب الموظفين والقطاعات الحيوية من البيئة الغاضبة من مؤسسات الدولة، مما يفرغها من مضمونها.
- اكتساب الشرعية الشعبية: بيان واضح من المقاومة تؤيد فيه "مطالب الشعب بإسقاط سلطة التنازلات"، مما ينقل الشرعية كاملة من القصر الجمهوري إلى الساحات.
الخاتمة: من الانقلاب إلى الثورة
الفرق الجوهري بين 2008 و2026 هو في الرواية. ففي 2008 كان الخصوم يسمونه "انقلاباً مسلحاً". أما في 2026، فلو حدث "7 أيار الشعبي"، فلن يجد أحد في العالم جرأة على تسميته إلا "ثورة شعبية".
لذلك، فإن احتمال حدوثه لم يعد مستبعداً، بل أصبح مرهوناً بتوقيت الشرارة الأولى. والمعادلة الذهبية "جيش، شعب، مقاومة" هي وحدها القادرة على صناعة هذا المشهد.
الكلمة الفصل لن تكون للسفارات، بل للساحات.